حبيب الله الهاشمي الخوئي
134
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال : والمراد بالقتل صبرا أن يقيّد يداه ورجلاه مثلا حال قتله وحينئذ فإذا أريد عدم الكراهة أطلقه وقتله ولعلّ هذا هو المراد ممّا فسّره به غير واحد بل نسبه بعض إلى المشهور من أنه الحبس للقتل . وفي القاموس : وصبر الانسان وغيره على القتل أن يحبس ويرمى حتّى يموت . وأمّا ما قيل من أنّه التعذيب حتّى يموت أو القتل جهرا بين الناس أو التهديد بالقتل ثمّ القتل أو القتل وينظر إليه آخر أو لا يطعم ولا يسقى حتّى يموت بالعطش والجوع فلم أجد ما يشهد لها بل الأخير منها مناف لما سمعته من وجوب الاطعام والسقي . وكيف كان فقد ظهر بذلك أنّ في قوله عليه السّلام فقتلوا طائفة صبرا من الدّلالة على عظم خطيئتهم ما لا يخفى لأنه إذا كان قتل الكفّار المحاربين بهذه الكيفية المخصوصة مكروها أو حراما على اختلاف تفسير الصّبر ( 1 ) فكيف بالمؤمنين مضافا إلى أنّهم لم يقنعوا بذلك بل ( و ) قتلوا ( طائفة ) أخرى ( غدرا ) وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يجيء كلّ غادر بامام يوم القيامة مائلا شدقه حتّى يدخل النّار . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث اصبغ بن نباته وهو يخطب على منبر الكوفة أيّها النّاس لولا كراهة الغدر لكنت من أدهى الناس الا إنّ لكلّ غدرة فجرة ، ولكلّ فجرة كفرة الا وإنّ الغدر والفجور والخيانة في النّار هذا وسنقصّ عليك قتلهم طائفة صبرا وطائفة غدرا في ثاني التنبيهين الآتيين إنشاء اللَّه . ثمّ إنّه عليه السّلام لما أبدى العذر في قتالهم ووجوب قتلهم بثلاث كباير موبقة إحداها إخراجهم لحبيس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهتكهم لناموسه ، وثانيتها نكثهم البيعة بعد سماحهم للطاعة ، وثالثها قتلهم للمسلمين صبرا وغدرا أقسم بالقسم البارّ بحلَّيّة قتلهم إزاحة للشبهة عمّن كان في قلبه مرض فقال : ( فو اللَّه لو لم يصيبوا من المسلمين إلَّا رجلا واحدا معتمدين لقتله ) أي
--> ( 1 ) فعلى التفسير الأخير يكون حراما وعلى غيره يكون مكروها كما هو ظاهر ( منه ره )